ابن ميثم البحراني
47
شرح نهج البلاغة
التفات إلى مشاركة الهوى فإنّ الرائد إذا أرسلته النفس عن مشاركة ميل شهوانيّ كذبها ودلَّيها بغرور ، ويحتمل أن يريد بالرائد أشخاص من حضر عنده فإنّ كلَّا منهم له أهل وقبيلة يرجع إليهم فأمرهم أن يصدقهم أمر لهم بتبليغ ما سمع على الوجه الَّذي ينبغي والنصيحة به والدعوة إليه كما يرجع طالب الكلاء والماء الواجد لهما إلى قومه فيبشّرهم به ويحملهم إليه . وقوله : وليجمع شمله : أي ما تفرّق وتشعّب من خواطره في أمور الدنيا ومهمّاتها ، وليحضر ذهنه : أي وليوجّهه إلى ما أقول وقوله : ولقد فلق لكم الأمر فلق الخرزة : أي أوضح لكم أمر ما جهلتموه من الدين وأحكام الشريعة ، وقيل : أمر ما سيكون من الفتن . وشقّ لكم ظلمة الجهل عنه كايتّضح باطن الخرزة بشقّها ، وقرفه قرف الصمغة : أي ألقى إليكم علمه بكلَّيّته والنصيحة فيه حتّى لم يدّخر عنكم شيئا كما يقرف الصمغة قارفها ، يقال : تركته على مثل مقرف الصمغة ، إذا لم تترك له شيئا لأنّ الصمغة تقتلع من شجرها حتّى لا تبقى عليها علقة . وقوله : فعند ذلك . متّصل بقوله : من بين هزيل الحبّ : أي فعند ما تفعل بكم تلك الفتن وراية الضلال ما تفعل قد أخذ الباطل مآخذه : أي استحكم وثبت وأخذ مقارّه ، وكذلك يركب الجهل مراكبه : أي كان ذلك وقت حملته ملاحظة لتشبيهه بالمستعدّ للغارة قد ركب خيله ، وكنّى بمراكبه عن الجهّال . وقوله : وعظمت الطاغية : أي الفتنة الطاغية الَّتي تجاوزت في عظمها الحدّ والمقدار ، وقلَّت الراعية : أي رعاة الدين وأهله الَّذين يحمون حوزته : أي الفرقة الراعية ، وروى الداعية : أي الفرقة الداعية إلى اللَّه . وقوله : وصال الدهر صيال السبع العقور .